أحمد جمال العمري
62
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى
وقد نصّ - رحمه اللّه - على أن الغرض الأول من أغراض التفسير ، قبل بيان الأحكام والعقائد والأخلاق « هو النظر في القرآن ، من حيث هو كتاب العربية الأكبر ، وأثرها الأدبي الأعظم ، فهو الكتاب الذي أخلد العربية ، وحمى كيانها ، وخلد معها فصار فخرها ، وزينة تراثها ، وتلك صفة للقرآن يعرفها العربي مهما يختلف به الدين ، أو يفترق به الهوى ، ما دام شاعرا بعربيته ، مدركا أن العروبة أصله في الناس ، وجنسه بين الأجناس ، وسواء بعد ذلك أكان العربي مسيحيا أم وثنيا ، أم كان طبيعيا دهريا لا دينيا ، أم كان المسلم المتحنف ، فإنه سيعرف بعروبته منزلة هذا الكتاب ، ومكانته في اللغة ، دون أن يقوم ذلك على شئ من الإيمان بصفة دينية للكتاب ، أو تصديق خاص بعقيدة فيه » « 1 » أما عن منهجه في التفسير . . فقد أوضحته تلميذته القديرة ، الدكتورة عائشة عبد الرحمن ، حيث تقول في مقدمة كتابها « 2 » . والأصل في منهج التفسير الأدبي - كما تلقيته عن شيخى - هو التناول الموضوعي ، الذي يفرغ لدراسة الموضوع الواحد فيه ، فيجمع كل ما في القرآن عنه ، ويهتدى بمألوف استعماله للألفاظ والأساليب ، بعد تحديد الدلالة اللغوية لكل ذاك ، وهو منهج يختلف تماما عن الطريقة المعروفة في تفسير القرآن سورة سورة ، يؤخذ اللفظ ، أو الآية ، مقتطعا من سياقه العام في القرآن كله ، مما لا سبيل معه إلى الاهتداء إلى الدلالة القرآنية لألفاظه ، أو استجلاء ظواهره الأسلوبية ، وخصائصه البيانية ، وقد طبق بعض الزملاء هذا المنهج تطبيقا ناجحا في موضوعات قرآنية ، اختاروها لرسائل الماجستير والدكتوراه ، وأتجه بمحاولتى اليوم ، إلى تطبيق المنهج في بعض سور قصار ، ملحوظ فيها وحدة الموضوع ،
--> ( 1 ) مناهج تجديد للأستاذ أمين الخولي ص 33 ( 2 ) التفسير البياني للقرآن الكريم ص 14 طبع دار المعارف